مؤسسة آل البيت ( ع )
327
مجلة تراثنا
للشيخ العالم العامل ، الأديب الكامل ، شيخ الإسلام والمسلمين ، إمام الملة والدين ، الشيخ شرف الدين أبي عبد الله محمد بن سعيد الدلاصي المصري البوصيري تغمده الله برحمته ورضوانه ، وأفاض عليه شآبيب عفوه وغفرانه ، وقد سارت بها [ على تقادم عهدها ] ( 1 ) الركبان ، وأذعن لها بالفضل كل قاص ودان ، وقد تداولتها الرواة ، وتغنت بها الحداة ، وتلقتها جميع الفضلاء والأدباء بالقبول ، وهبت عليها من قدس الجلال نسمات القبول . وسارت مسير الشمس في كل بلدة * وهبت هبوب الريح في البر والبحر وما ذاك إلا لما اشتملت عليه من المحاسن الفائقة ، واحتوت عليه من المعاني الرائقة ، مضافا إلى شرف ممدوحها الذي حسنت بما انطوت عليه من ذكره أساليبها ، ورصنت بما احتوت من وصفه تراكيبها ، فشرفت لذلك معانيها ، ولطفت لما هنالك مبانيها . وسار بها من لا يسير مشمرا * وغنى بها من لا يغني مغردا ( 2 ) فالناس بين شارح لغامض أسرارها ، وكاشف لنقاب أستارها ، وبين من انبرى لمباراتها ، وجرى على النسق لمجاراتها ، وبين من تصدى لها
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين من معادن الجواهر . ( 2 ) البيت للمتنبي يمدح سيف الدولة . ديوانه - بالشرح المنسوب إلى العكبري - 1 / 291 ق 60 ب 37 . وأول القصيدة : لكل امرئ من دهره ما تعودا * وعادات سيف الدولة الطعن في العدا